ونوقن تمام اليقين أنه حيث يكون السلام يكون الله

كل يوم عِند إنتهائنا من أداء فريضة الصلاة نلتفت يُمنة ويسرة ونردد:" السلام عليكم ورحمة الله..السلام عليكم ورحمة الله " ...
حين يكون السلام أحد أهم أركان الصلاة وبه لاتكون .. بل و كان منذ بدء البشرية على هذه الأرض منذ خلق الله أبينا آدم حين قال له "إذهب فسلم على أولئك نفر من الملائكة جلوس ، فاستمع ما يحيونك ، فإنها تحيتك وتحية ذريتك "
يضع الله لنا اسم من اسمائه الحسنى في الأرض لتكون سلاماً لنا مع أنفسنا..سلاماً مع الآخرين وتصالحٌ أبدي مع كُل من حولنا ..

إن المطالع في عمق روعة ديننا سيلمس بلا شك عقلانية كُل مابُعث من أجله، سيدرك مامُميّزنا به عن الجاهلية .. سيكتشف آخراً أنه دين جاء للـ "الــسلام" بمختلف أشكاله ؛ جاء لييحي السلام والتعايش بين البشر ،هو دين محبة وسلام ولا يدعوا للقتل ولا الترهيب كما صوره الجاهلون الذين لايفقهون ولو آية منه! . 

لم يكن عبثاً أمر فرض إفشاء السلام على من نعرف ومن لانعرف ، كان لأجل غاية وغايتهُ إحيـاء المودة بقلوب الجميع وإبعاد الخوف والرهبة، كي يذيب كل تلك الصخور الجليدية بيننا مهما أختـلفت طوائفنا و ألواننا و حتى حدود بلداننا، وحدها "السلام عليكم" ستشعرنا أننا على معرفة ببعضنا.. فلا يخيفك وجودي معك ولا يخيفني ما تعتقده عني ، وحدها ستسقط كل فرق حال بيننا... 

أن يختفي السلام ..ويُصبح ثقل على كاهلنا ، سيترتب على ذلك الكثير دون أن ندرك ، سيعني أننا تنازلنا عن الكثير فهي ليست (كلمة) مجردة !
أن تختفي هذه الكلمة يعني أن نسمح لكل اختلافتنا أن تقف بيننا..تعني أن تُشعل فتيل حرب تعتمل بالنفوس ؛ حرب ستأخذُ مجراها بالنمو والتطور حتى لن تبقي على أحد رامية عرض الحائط كل مترادفات التعايش والسلام! 
ونحن الذين اعتدنا أن نتعوذ من شر تلك الآفة صباح مساء ..فلقد أرهقتنا مصائب الحروب ولا نقوى على المزيد منها .

في خضم أفكاري تلك .. أتخيلُ ملياً لو أنهُ لا توجد نشـرة أخبـار ! لو أن الإعـلام أوقف مـهزلة التهويل وخفف جراعاته الباعثه على التفرقه ،لو أنهم يستبدلوا نشـرة التاسعة بصوت ينادي حّي على السَـلامْ  

ليتنا ندرك الآن كم نحن متعطشون لزيادة البحث عن فرص السلام ،تلك الفرص التي أضعناها من بين يدينا. نحن بحاجة لتعلـيم أجيالنا التي تعيش الحروب أن السـلام فطرة في ديننا فُطرنا عليها ، إذ وصانا عليها رسولنا الكريم قائلاً:"ما حسدتكم اليهود على شيء ما حسدوكم على السلام والتأمين" ! 
علينا أن ننبذ كل اختلافتنا بعيداً .. و أن ننظر لإسلامنا بعين السلام الذي هُذبنا به ، لا بعين المغالون والمتطرفون الذين صهروا الإسلام و أضاعوا المسلمين في صراع ..
فالأرض لم تعد تحتـمل كُـل هذا ، و ستضيق بنـا يوماً ولن نجد مفراً منها ..

علينا أن نُحافظ على فطرتنا التي جَبلنا الإسلام عليها ، و أن نعزز مبدأ التعايش بيننـا ..
أن نعيد مفهوم السلام الداخلي و الخارجي ، أن نشعر بالطمأنينة والسكينة تسود أرواحنا ونحتفي بأمان يضمدنا ..